ألا يستحون … !!!

بقلم محمد سودان – أمين العلاقات الخارجية – حزب الحرية و العدالة ألا يستحون …...
بقلم محمد سودان – أمين العلاقات الخارجية – حزب الحرية و العدالة
ألا يستحون … !!!
هؤلاء أباطرة الإنقلاب العسكرى الدموى ، لقد خدعوا الكثير من المغيبيين و بالطبع بشراكة أقطاب حزب مبارك المستبد ، حيث انطلقت خطتهم بعد أن استولوا على السلطة فى مصر مستغلين اشتعال بداية ثورة 25 يناير ، و التى لم تكتمل حتى الآن ، و بعد أن اضطروا لتسليم السلطة بشكل مؤقت فى 30 يونيو 2012 لأول رئيس منتخب فى مصرتحت ضغط المليونيات المتتابعة ، لكن فى نفس الوقت تم التخطيط لإسترداد هذه السلطة المنقوصة بُعيد حل مجلس الشعب المنتخب و تعليق العمل بأول دستور مصرى كُتب بأيادى الشعب المصرى وتم الإستفتاء عليه بنزاهة غير مسبوقة  .
دبر السيسى مؤامرته و خيانته للرئيس الشرعى للبلاد بتعاون كل من أعضاء المجلس العسكرى ، وزير الداخلية و العديد من قيادات وضباط الشرطة ، رأس الكنيسة الأسقفية و العديد من القساوسة و الرهبان ، شيخ الأزهر عضو لجنة السياسات بالحزب الوطنى المنحل ، رؤوس حزب النور السلفى ، قيادات و شباب جبهة الإنقاذ ، خلايا تمرد التى شكلتها المخابرات المصرية ، مجموعات البلاك بلوك و التى هى غالباً أسست برعاية أمن الدولة من شباب الكنيسة الأسقفية ، لفيف من الفنانات و الفنانين ، وحكام بعض دول الخليج مثل “السعودية و الإمارات و الكويت” ، والولايات المتحدة و الكيان الصهيونى ، ثم القطب الأكبر رجال الأعمال المحسوبين على نظام مبارك و محبييه و قيادات الحزب الوطنى المنحل و أصحاب الفضائيات الخاصة و القائمين على الإعلام الرسمى .
و أتوقف هنا عند آخر ما ذكرت من أقطاب الخيانة العظمى ، ألا و هم رجال الأعمال و أقطاب الحزب الوطنى المنحل ، فهم من وجهة نظرى أهم عامل فى هذه المؤامرة منذ بدايتها ، حيث أنهم منذ اللحظة الأولى بعد إعلان فوز الرئيس مرسى بالإنتخابات الرئاسية الحقيقية الأولى فى مصر ، أعدوا العدة لتشويه سمعة الرئيس الإخوانى الفائز ، ثم تشويه جماعة الإخوان المسلمون ثم توالت حملة التشويهات حتى طالت كل الإسلاميين ، و عملوا على إخفاء انجازات الرجل و حكومته ، و تضخيم أى مشكلة فى البلاد و إلصاق تهمتها بالرئيس و حكومته و حثه على أن يترك “الشيلة” طالما هى ثقيلة عليه ، يقصدون حكم البلاد .
وبعد أن أنقلب الخائن على رئيسه ، و بات الإنقلاب العسكرى واقعاً ، ثم بدأت مرحلة ما قبل الوصول إلى كرسى الحكم و معترك الانتخابات الرئاسية و قطف ثمار الخيانة ، كان لا بد أن يدفع السيسى ثمن هذا التعاون و الدعم ، و رغم أنه كرر فى خطاباته أنه لن ينسى من عاونه – قاصداً كل من تعاون معه فى إنجاح هذا الإنقلاب خارجياً و داخلياً – لكن هؤلاء لا يصبرون و يريدون سداد الفاتورة قبل أن ينتقل الخائن إلى المرحلة الجديدة ، و لكن على ما يبدو أن الرجل خُدع من الهالة الإعلامية و “البروبجاندا” الكاذبة التى روج إليها إعلام رجالات مبارك ، فصدق الرجل هذا الإعلام الواهى ، و تخيل أنه أصبح بالفعل معبود الجماهير  خاصة النساء منهم ، فأراد أن “يطنش” على سداد بعض الفواتير ظناً أن الشعب لا يستطيع أن يستغنى عنه ، و أنه هو المخلص لهذه البلاد من طغيان الإسلاميين خاصة الإخوان ، فهو أصبح بطل مصر المنتظر و لا حاجة له لهؤلاء رجالات مبارك الذين ساندوه منذ البداية فى المرحلة القادمة ، و لا داعى لسداد أى فواتير لهم .
و هنا أقول أن الرجل شوه سمعة المخابرات المصرية طالما أن رئيسها على هذه الشاكلة فما بالك بأعضاء مؤسسة المخابرات ذاتها ، إن هذا الخائن كلما تكلم دل كلامه على أنه خاوى إلا من مكائد الخائنين ، لا يفهم فى سياسة و لا اقتصاد و لا اجتماع ولا ….. ، لكنه يفهم بإمتياز فى التمثيل و الخيانة و تنفيذ أوامر أعداء البلاد – قال الصهاينة أن اليسيى هو البطل القومى لإسرائيل – و نادى حاخامت صهيون للصلاة من أجل السيسى ، وبعد أن قرر الرجل أن لايسدد ما عليه من فواتير لرجالات مبارك و أقطاب الدولة العميقة ، و هذا ظنى أنه قد حدث خلاف بين اللصوص على توزيع أنصبة الغنائم ، فلا بد أن يلقنوه درساً لا يُنسى ، ظن الحالم أن الشعب المصرى ميت فى “دباديبه” و أنهم سوف يتقاتلون و يتسابقون على ترشيحه ، لكنه فوجئ بأن لجان الإنتخابات خاوية على عروشها و كانت الصدمة الكبرى للخائن ، رغم أن اللجنة العليا للإنتخابات قد قلصت عدد اللجان من 54 ألف لجنة إلى 14 ألف لجنة حتى لا ينفضح أمرهم بقلة التزاحم على اللجان ،  فسارع المداهنون و عصبة السيسى و حكومته بمنح اليوم الثانى للإنتخابات إجازة للمواطنين ، حتى يتمكنوا من الذهاب للتصويت فلم يذهبوا فأعطى محلب أوامره بغلق السينمات و المولات فلم يذهب الناس ، فسيّر سيارات تحمل ميكروفنات تسب الناس و تحثهم على النزول ، فلم ينزل أحد ، فأمر النائب العام بعد نفخ أوداجه بأرهاب الناس بغرامة قدرها 500 جنيه لمن يقاطع ، فلم يذهب أحد ، فأصدر النائب العام قراراً بضبط و إحضار من يقاطع الإنتخابات ، فلم ينزل أحد ، فتفتق ذهن رئيس اللجنة العليا للإنتخابات بمد التصويت يوماً ثالث مخالفاً للدستور الذي طبخوه عبيد السيسى ، و رغم كل ذلك مازال الإقبال ضعيفاً و فضائح الرجل أصبحت بجلاجل ؛ حتى أن وصل الأمر بأم جميل – لميس الحديدى – أن تثير الأقباط و تذكرهم أن الإخوان قد أحرقوا 60 كنيسة ، فلا بد أن تنزلوا يا أقباط مصر و دعوكم من المسلمين ، و رغم ذلك بقى الإقبال ضعيفاً ، بل نادراً إن شئت قوله ، وظلت على مدار هذه الأيام الصحف القومية و الخاصة تولول و تصرخ على اللجان الخاوية و تبحث عن الشعب الذى سبب للخائن إحباطاً  و صدمة ، على أى الإحوال مبدأ القضاه “بتوعنا” و الدفاتر دفاترنا قائم ، لكن القوم يخشون الفضائح ، و الخائن كان أمله كبيراً فى تشويه الصور كما فعلوا فى 30 يونيو ، فبعضهم من أتى بصور لإنتخابات سابقة و دلسوا على الشعب أن هذه هى صور انتخابات السيسى ، لكن هؤلاء قوم لا يستحون و تعودوا على إستحمار الشعب ؛ و كانت الطامة الكبرى عند إعلان النتيجة بشكل مبدأى و هو إعلان فوز السيسى بـ 92 % و حمدين حصل على 3 % و الباقى أصوات باطلة التى تفوقت على أصوات حمدين ، ثم الكذبة الكبرى أن نسبة الحضور كانت 46 % أى يعنى حوالى 25 مليون ، إنهم قوماً لا يستحون .
و الآن دعونا نتحدث عن بعض الأرقام ، و لنعد بالذاكرة إلى انتخابات 2012 و خاصة الجولة الأخيرة بين مرسى و شفيق المحسوب على نظام العسكر و مبارك ، فقد حصل الرئيس مرسى على حوالى 13,50 مليون صوت و شفيق حوالى 12,50 مليون صوت ، و أما إنتخابات 2014 فكانت النتيجة التى أعلنها المرصد المصرى هى أن الحضور كان فقط حوالى 11,7 % أى حوالى 6,5 مليون منهم حوالى 4 ملايين من النصارى ، فأين الـ 6 مليون الآخرين ، ثم نتذكر سوياً الإنتخابات فى عصر مبارك ، و كيف كان التكالب على اللجان و النقل الجماعى من المصانع و مؤسسات الدولة ، ثم نقل الناخبيين بالحافلات و الميكروبسات و التصويت الجماعى ، لم نرى تلك المظاهر التى اعتدنا أن نراها فى زمن مبارك ، و حتى أننا رأيناها فى إنتخابات 2012 فى حشد رجالات مبارك لصالح شفيق .
لكن ظنى و الله أعلم ، أن الأمر هو نشوب خلاف فيما بين الخائن و رجالات مبارك المتمرسين فى مسألة الإنتخابات و تجييش النساء و الرجال للتصويت ، فأرادو أن يلقنوا الخائن درساً قبيل دخوله القصر – قرصة ودن – فامتنعوا عن إرسال حافلاتهم و عمالهم و أطقم نقل الناخبين و أمسكوا أيديهم عن رشوة الناخبيين كما تعودوا فكانت الحقيقة ، و امتنع على الأقل هؤلاء الـ 6 ملايين من النزول ، و بالطبع من أيد مرسى فى انتخابات 2012 ، و أفراد الشعب العظماء الذين لبوا نداء إئتلاف دعم الشرعية و غيرها من الحركات الرافضة للإنقلاب العسكرى بمقاطعة انتخابات الدم ، فكانت خيبة الخائن و فضيحته التى ملأت الصحف العالمية ، لجان انتخابات بلا ناخبين ، لجان تبحث عن مصوتين ، و كانت الأقوال ؛ الصناديق تبحث عن ناخبين ، الدولة تبحث عن صوت ، و غيرها من الأقوال ، لكن الخائن و من حوله يعملون بالقول المأثور “إن لم تستح فافعل ما شئت” .
لقد عرى أقطاب مبارك الخائن ، و لقنوه درساً عظيما ، و هو أن السيسى بلا هؤلاء الأقطاب أصحاب المال و الخبرة فاشل بجدارة ، ترى هل سينتقم الخائن من شركاء المؤامرة الكبرى ،  أم سيعى الدرس و يستجيب لمطالبهم ، ظنى أن هذا الرجل تعود على الخيانة ، و بالطبع ليس له أى نوع من الخبرات ، و لم يكن يوماً سياسياً ، و استعمله الآخرون و أغروه بنفسه فظن بنفسه الظنون و ظن أنه قادرٌ عليها ، لكن الحقيقة أسقطته من عال ، لكن تعودنا أن الغبى لا يعى الدروس و لا يفهما حتى لو تكرر الشرح ، و أن “التكرار يعلم الشطار” .. فهل هو من الشطار أم من الأغبياء الأشرار ، الأيام حبلى بالكثير ، و مصر ستصبح فى الأيام القادمة ملعباً للخونة و الأشرار ، لكن هل ستقف أمريكا و إسرائيل فى موقف المتفرج أم ستنزل الملعب لإنقاذ الدمية من الفشل الذريع .
{ قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا }.
———————————————————————————————
المقالات المنشورة لاتعبر بالضرورة عن رأي الجريدة

عن فتحي شفيق