انطاليا التركية تعيد رسم صورة اسباب ونتائج الانقلاب الفاشل على الرئيس التركي اردوغان

احتضنت مدينة انطاليا التركية على احل البحر الابيض المتوسط ندوة دولية حول اسباب ونتائج الانقلال...

احتضنت مدينة انطاليا التركية على احل البحر الابيض المتوسط ندوة دولية حول اسباب ونتائج الانقلال الفاشل الذي حدث في تركيا في ال15 جويلية الماضي، حيث اصبت المشاركات التي جاءت من ممثلين عن المجتمع المدني وايضا من افراد الشرطة وذويهم الذين فقدوا اقاربهم عن نجاح الشعب التركي في رفض الاعتداء على قرار الشعب التركي الذي اختار ممثله بالاساليب الديمقراطية.

هذه الندوة التي احتضنها فندق بورتو بالو في مدينة انطاليا التركية الساحلية ونظمتها  قناة كيبرس جاينس التركية و مجلة Redactor  عرفت مشاركة أزيد من 100 مشارك من دول مختلفة تركيا اوزبكستان انجلترا باكستن إنجلترا، ألمانيا، سويسرا،العراق والجزائر وشمال قبرص، روسيا، وعرفت حضور ابراهيم قوكدمير Ibrahim GÖKDEMİR. نائب السلطة الإدارية و البرلماني كوروم  من حزب العدالة والتنمية و سليم اوسلو ، نائب حزب العدالة والتنمية أنقرة نوزاد جيلان، ومن كازاخستان التركية المؤسسة الشعبية للحضارة  البروفيسور أحمد هو داغا

 

الندوة انصبت على اسباب ووقائع ونتائج الانقلاب الفاشل، حيث جاءت اغلب المداخلات على ضرورة اخذ الاحتياطات مستقبلا وارسال رسائل ان ا لوقوفوراء الارادة الشعبية مصيره التأثير الحاسم في بسط صوت الديمقراطية حيث قدمت تركيا عبر شعبها درس ضد الانقلابات العسكرية التي كانت تركيا مرتعا لها في سنوات القرن العشرين وحتى بداية القرن الواحد والعشرين.

 الإعلامية التركية  والمختصة في علوم الإجتماع السيدة حوليا أوزكايونجو Hülya Özkoyuncu تحدثت لنيوز ويك الجزائر في حديث خاص دافعت من خلاله على التجربة الديمقراطية التركية  وركزت على نظرة الرئيس التركي طيب رجب اردوغان الذي يود توحيد العالم الاسلامي بعد ان نهض بتركيا من دولة في طريق النمو الى دولة متقدمة في ظرف اقل من 20 سنة منذ ان كان الرجل يعمل على راس بلدية اسطنبول.

شهادات اخرى لمدير جريدة ريدكتور التركية السيد ابراهيم غودمير الذي شدد على نجاح التجربة التركية في دحر الانقلابات العسكرية واثبات ان الانسان المدني يستطيع ان يدافع برأيه وان يقف في وجه الدبابات والطائرات الحربية وان فكرته هي التي ستنتصر.

 

 

 

 

 

 

شهادات حية استمعت لها نيوزويك الجزائر في هذه الندوة والتي تأثر بها الحضور وهي تلك التي جاءت على لسان الذين فقدوا ابنائهم من رجال الشرطة الذين وقفوا ضد المحاولة الانقلابية حيث القى رجل فقد ابنه المنتسب للشرطة التركية التي وقفت ضد المحاولة الانقلابية ضد اردوغان والذي اكد على الرسالة النبيلة التي فقد بها اعز من كان يملك.

شهادت اخرى لافراد من الشعب كحال معمر الذي ادلى بشهادته في الوقوف ضد حركة الانقلاب، وشهادة اخرى لشرطي تم اصابته وقد اعيد بث الفيديو الخاص به ثم ادلى بشهادته فوق منصة الندوة بمشاعر اختلجته انصهرت فيها الفرحة مع الذهول والحزن.

من جانبه شدد النائب في البرلمان الروسي محمد  Магомедсултан Алиев على ضرورة ان يستنبط الشعب الروسي ايضا من هذا الانقلاب لان روسيا تعيش ايضا نفس اللاوضاع التي تريد ان تنقلب على الرئيس بوتين الذي انتخب ديمقراطيا من طرف الشعب الروسي.

 نتائج واسباب اخرى تم الاشارة اليها وتكرارها منها لظهور الحاسم للرئيس أردوغان سريعا على إحدى القنوات الخاصة بما أعطى إيحاء واضحا على عدم حسم الموقف الميداني، كما كان ثباته ورباطة جأشه وتوجيهه للجماهير عاملا ملهما لزيادة عدد المواطنين الذين نزلوا للشوارع وواجهوا مجموعات الجيش، ثم كان ظهوره في مطار إسطنبول إيذانا بكسر حدة الهجمة والسيطرة النسبية على الأوضاع.

ندوة انطاليا ركزت ايضا على عامل خروج حشود المواطنين الكبيرة في مختلف ميادين أنقرة وإسطنبول ودفاعهم عن مؤسسات الدولة المختلفة، خصوصا بلدية إسطنبول الكبرى ومطار أتاتورك ومبنى الأمن العام وجسري البوسفور والسلطان محمد الفاتح في إسطنبول، حيث أعطى هذا الزخم الجماهيري صورة واضحة عن افتقاد التحرك للحاضنة الشعبية كما ساهم في كبح جماح القمع الذي كان يمكن أن تمارسه القوات في الميدان وحدَّ من هامش الفعل لديها.

كم تم الثناء والاشارة لذلك الدور الحاسم الذي لعبته وسائل الإعلام التركية، سيما الخاصة، التي كانت نافذة لظهور الرئيس أردوغان ورئيس الوزراء يلدرم وعدد كبير من القيادات السياسية والعسكرية رفضا للانقلاب ودعوة لمواجهته، وقد كان تواصل أردوغان هاتفيا مع قناة CNN TURK (المعارضة له والواسعة الانتشار والمتابعة) عاملا حاسما في تعديل دفة الأحداث.

اضافة الى الموقف الموحد لمختلف الأحزاب السياسية التركية ومنذ الدقائق الأولى للانقلاب في رفضه وتأكيد دعمها للمؤسسات والشخصيات المنتخبة، وهو ما حرم الحركة الانقلابية من ذريعة حمايتها للديمقراطية والحياة السياسية في البلاد.

- أخيرا -وهو الأهم- الموقف الحاسم الذي اتخذته أجهزة الشرطة والأمن والمخابرات والقوات الخاصة في مواجهة المجموعات الانقلابية في ظل الغياب الميداني لمختلف قطاعات الجيش، فضلا عن الدور الحاسم والمتوقع لجهاز الاستخبارات تحديدا في سياقيْ المعلومة والمواجهة الميدانية.

 

عن فتحي شفيق